السيد محمد حسين الطهراني
27
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
في نفس خطَّ الاستواء وحواليه تقريبا وآخر انتهاء ميل المعدّل عن المنطقة يكون ثلاث وعشرين درجة وثلاثين دقيقة وسبع عشرة ثانية شماليّة ( 17 و 30 و 23 لي ) . « 1 » وأوّل السّرطان وهو أوّل نقطة الانقلاب الصّيفيّ يكون أطول أيّام السّنة في النّواحي الشّماليّة بالنّسبة إلى خطَّ الاستواء ودائرة المعدّل ، وأقصرها في النّواحي الجنوبيّة ، وهذا آخر نقطة الميل الشّمالي ، ثمّ يميل المعدّل إلى المنطقة جنوبا من أوّل السّرطان شيئا فشيئا ثلاثة أشهر إلى آخر السّنبلة وأوّل الميزان فيرجع المعدّل إلى حالته الأوّليّة فينطبق على المنطقة ، فتساوى الأيّام واللَّيالي مرّة أخرى في جميع بقاع الأرض . ثمّ يميل المعدّل أيضا نحو الجنوب من أوّل الميزان الَّذي هو أوّل نقطة الاعتدال الخريفي ، شيئا فشيئا حتّى يبلغ ثلاث وعشرين درجة وثلاثين دقيقة وسبع عشرة ثانية جنوبيّة ( 17 و 30 و 23 بي ) في مدّة ثلاثة أشهر إلى آخر القوس وأوّل الجدي . ويكون عندئذ أقصر أيّام السّنة في النّواحي الشماليّة وأطولها في النّواحي الجنوبيّة ، وهذا آخر الميل الجنوبي . ثم يميل المعدّل أيضا نحو الشمال من أوّل الجدي الَّذي هو أوّل نقطة الانقلاب الشّتويّ ، ثلاثة أشهر إلى آخر الحوت وأوّل الحمل ، فتنطبق الدائرتان أيضا ويتساوى الملوان . ومدّة هذا الميل الشّمالي والجنوبي في دورة كاملة لحركة الأرض حول الشمس المسمّاة بالحركة الانتقاليّة تبلغ اثنى عشر برجا كاملا ، لا ربط لها بالشهور الهلاليّة ، وتسمّى بالسّنة الشمسيّة . ثمّ تكرّرت السّنوات بدوران الأرض حول الشمس مع ميل المعدّل عن المنطقة شمالا وجنوبا على هذا المنهج دائما . العاشرة : أنّ حركة القمر حول الأرض ليست على كيفيّة واحدة بحيث ينطبق مداره على منطقة البروج دائما بل ينطبق بعض الأحيان على المنطقة ثمّ يميل عن
--> « 1 » اعلم أنّ القدماء ضبطوا غاية ميل المعدّل عن المنطقة 23 درجة وثلاثين دقيقة ولكنّ المتأخّرين ضبطوها 23 درجة و 27 دقيقة وتخيّلوا أنّ القدماء لم تكن محاسباتهم المبنيّة على ارصادهم دقيقة لكن قبل خمس عشرة سنة جاءت كشفيّة جديدة في عالم النّجوم وهو أنّ غاية ميل المعدّل عن المنطقة لا تكون امرا ثابتا بل متغيّرة دائما على جهة النقصان فإذن تبيّن أنّ محاسبة القدماء صحيحة وهذا الاختلاف حصل من مرور الدّهور . ( منه عفى عنه )